العلامة المجلسي

240

بحار الأنوار

وفضله ، فإنه لا يخيب عليه داع من المؤمنين دعاه ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( 1 ) . توضيح : ( الحمد لله الولي ) أي المتولي لأمور العالم والخلايق ، القائم بها أو المستحق لجميع المحامد باستجماعه للكمالات ، وقيل هو الناصر ( الحميد ) أي المحمود على كل حال ، فعيل بمعنى مفعول ( الحكيم ) هو فعيل بمعنى الفاعل أي الحاكم ، وهو القاضي كما قيل ، أو بمعنى مفعل أي الذي يحكم الأشياء ويتقنها ، وقيل ذو الحكمة ، وهي عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ، أو الذي لا يفعل شيئا إلا لغرض أو منفعة تصل إلى غيره تعالى . ( المجيد ) ذو المجد والعظمة والكبرياء ، وفي النهاية المجد في كلام العرب الشرف لواسع ، ورجل ماجد : مفضال كثير الخير شريف ، والمجيد فعيل منه للمبالغة وقيل هو الكريم الفعال ، وقيل أما إذا قارن شرب الذات حسن الفعال سمي مجدا وفعيل أبلغ من فاعل ، فكأنه يجمع معنى الجليل والوهاب والكريم . ( الفعال لما يريد ) أما إذا كان مشتملا على الحكم الكثيرة والمنافع الغزيرة ( علام الغيوب ) أي كثير العلم بما يغيب عن حواس الخلق وعقولهم ، بحيث لا تخفى عليه خافية ، والقطر جمع قطرة وهي المطر . وفي الفقيه ( 2 ) ( ومدبر أمر الدنيا والآخرة ووارث السماوات والأرض ) أي تنتقل السماوات والأرض من الخلايق إليه تعالى أو الباقي بعد فنائهما ، أو الوارث للخلق في السماوات والأرض من قبيل مصارع البلد ( من عظم شأنه ) أي مرتبته أو فعله أو جميع ما يتعلق به وفي الفقيه ( الذي عظم شأنه فلا شئ مثله ) . ( تواضع كل شئ ) أي من ذوي العقول أو الأعم لنفوذ قدرته وإرادته في كل ما يريد منها ( لعظمته ) أي عندها أوله تعالى بسببها ، وكذا البواقي والعزة الغلبة والشدة والقوة والاستيلاء على الأشياء .

--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 266 . ( 2 ) الفقيه ج 1 ص 275 .